القاضي التنوخي

181

الفرج بعد الشدة

427 ألقى نفسه على نبات البرديّ فوقع على أسد وحدّث سعد بن محمد ، الوحيد [ أيضا ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ الأنصاريّ المقرئ بالرملة ] « 1 » ، وكان فارسا [ فاتكا ] « 1 » شجاعا جلدا ، قال : خرجت في قافلة من الرملة ، صاحبها ابن الحدّاد ، وأنا على مهر لي ، وعليّ سلاحي . فبلغنا في ليلة مظلمة إلى وادي غارا « 2 » ، وهو واد عميق جدّا ، عمقه نحو فرسخ ، في بطنه ماء يجري ، وعليه شجر كثير ، وهو مشهور بالسّباع ، والطريق على جنبة من جنباته في مضيق . فازدحمت القافلة ، فسقط جمل عليه حمل بزّ ، فرأيت صاحبه يلطم ويبكي ، وكان موسرا . فدعاه ابن الحداد ، وقال له : أنت رجل موسر ، فما هذا الجزع ؟ فقال له : في الحمل البزّ الذي سقط ، عشرة آلاف دينار [ 246 غ ] عينا . فحطّ ابن الحدّاد القافلة ، ونادى : من ينزل الوادي ، ويتخلّص لنا الحمل أو المال الذي فيه ، وله ألف دينار ، فلم يجسر أحد على [ 231 ر ] ذلك . فلما كرّر النداء جئته ، وقلت : تعجّل ليّ الدنانير . فقال : لا ، ولكن أكتب لك بها الساعة كتابا ، وأشهد من في القافلة ،

--> ( 1 ) الزيادة من ن . ( 2 ) كذا وردت في غ : غارا ( بالغين ) ، ووردت في الأغاني 20 / 260 : قارا ( بالقاف ) ، وفي كتاب نخبة الدهر ، في عجائب البر والبحر : قارى ( بالمقصورة ) ، وفي تقويم البلدان لأبي الفداء 229 ومعجم البلدان 4 / 12 و 13 ومراصد الاطلاع 3 / 1056 وردت بلفظة : قارة ( بالتاء القصيرة ) ، وهي قرية كبيرة ، في منتصف الطريق بين دمشق وحمص ، وهي منزلة للقوافل ، وهي على راس قارة وبها عيون جارية .